صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

370

تفسير القرآن الكريم

الامر جلاء بذات العالم بإيجاد آدم الذي خلقه على صورته ، وكان منزلة آدم من العالم منزلة انسان العين من العين ، وفي وجه آخر كان منزلة آدم من حضرة الحق منزلة انسان العين من العين الذي به يكون النظر الأبصاري والبصر . فبه - اى بآدم الذي منزلته منه تعالى منزلة انسان العين في باب النظر والبصر - نظر الحق إلى الخلق فرحمهم ، لأنه الغاية التي لأجلها خلق الحق خلق « 1 » العالم ، وخلق العالم لأجل آدم ، وخلق آدم لأجل نفسه لكي يرى عينه بأعيان الصفات العلياء والأسماء الحسنى بعينه التي هي آدم الحق الحقيقي ، خليفة اللّه في كلية العالم والعالم الكلى ، كما في القدسي : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف » اى أن أرى بعيني عيني وأعيان صفاتي وكمالاتى - كمالات جمالي وجلالي - فخلقت الخلق المتأدى وجودهم إلى خلقة عيني التي بها أرى عيني وأعيان كمالاتى ، فهذا هو نوع إشارة خفية لطيفة إلى محصل فحوى قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وهم خمسة وأربعون كما أن آدم كذلك . هذا هو خلاصة ما أفادت أساطين العلم في مثل مقامنا هذا . ( 151 ) ص 252 س 10 قوله : ان رحمتي سبقت غضبى - يعنى ان نشأة رحمة اللّه التي هي الرحمة الخالصة الغير المشوبة بشوائب من الغضب هي نشأة العقول القادسة والأرواح المقدسة الكلية الإلهية ، التي هي خزائن رحمته اللامتناهية ، وهي بعينها مفاتح خزائنه ، فهي السابقة على سائر النشآت الخلقية ولا سيما على النشآت الهيولانية السفلية التي هي الدركات السفلى ببرازخها التي هي جهنم الأشقياء وملك الشر وملاكه ، ومدار السخط والغضب انما هو هاوية الهيولى كما تقرر في محله . ( 152 ) ص 253 س 1 قوله : القريبة الجسمانية - يعنى ان النقص والقصور في الوجود - حسب ما تقرر في محله - خاصة النشأة الهيولانية التي موجوداتها - علوية كانت أو سفلية - ناقصة غير تامة في باب الوجود وأحواله ، والنشأة - الهيولانية

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر أن كلمة « خلق » زائدة .